عمر فروخ
595
تاريخ الأدب العربي
قلّ في شط نهروان اغتماضي ، * ودعاني هوى العيون المراض « 1 » . ومنها : فتطرّبت للصبا ، ثمّ أوقف * ت رضا بالتّقى وذو البرّ راض « 2 » . وأراني المليك رشدي ، وقد كن * ت أخا عنجهيّة واعتراض « 3 » ، غير ما ريبة سوى ريّق الغرّ * ة . ثمّ ارعويت بعد البياض « 4 » ! فاذهبوا ، ما إليكم خفض الده * ر عناني وعرّيت أنقاضي « 5 » . إنّنا معشر شمائلنا الصب * ر ، إذا الخوف مال بالأحفاض « 6 » : نصر للذيل في ندوة الحيّ * مرائيب للثأى المنهاض « 7 » . لم يفتنا بالوتر قوم ، وللضّي * م رجال يرضون بالإغماض « 8 » . فسلي الناس ، إن جهلت ، وإن شئ * ت قضى بيننا وبينك قاض ! - وقال الطرمّاح يتمنّى ميتة في معركة شهيدا في سبيل اللّه : وإنّي لمقتاد جوادي فقاذف * به وبنفسي ، العام ، إحدى المقاذف « 9 » لأكسب مالا أو أؤول إلى غنى * من اللّه يكفيني عدات الخلائف « 10 » .
--> ( 1 ) نهروان أو النهروان : نهر جنوب الكوفة قاتل الإمام علي قربه الخوارج وهزمهم . ( 2 ) - عملت أعمال الصبا ( مدة ) ثم تركتها وذو البر ( اللّه ) راض عني ( لأني لم أرتكب ما يغضبه ) . ( 3 ) المليك : اللّه . العنجهية : التكبر مع الجهل . اعترض : سار مزهوا بنفسه ، تدخل في أمور كثيرة ( من أمور الصبا ) . ( 4 ) - من غير أن آتي بريبة ( بعمل مشين ) إلا ما يفعله الشبان من الاعمال الدالة على الغفلة . ارعوى : رجع البياض : المشيب . ( 5 ) - اذهبوا عني ، اتركوني ؛ ان الدهر لم يخفض عناني ( رسني : لم يذلني ) من أجلكم ، ولا في سبيلكم عريت أنقاضي ( بدا هزالي ، أجهدت نفسي ) . ( 6 ) الخوف : الحرب . مال بالاحفاض ( جمع حفض : متاع البيت ) : عرضها للضياع أو النهب ، إذا اشتدت الحرب . ( 7 ) نصر ( بضمتين جمع ناصر ) . ندوة الحي : مجلس القوم أو العشيرة . مرائيب جمع مرأب بوزن منبر : الذي يضم الشق ويصلحه . الثأى : الضعف والفساد . المنهاض : المنكسر المتسع . - نصلح ما بين العشيرة مهما كان الفساد شديدا عاما فيها . ( 8 ) - لم يعتد علينا أحد إلا أخذنا بوترنا منه . وهنالك أناس يغمضون أعينهم على الذل ( يرضون به ) . ( 9 ) العام : هذا العام . - سأرمي بجوادي وبنفسي في احدى المعارك . ( 10 ) أوول : أرجع . يكفيني : يغنيني عن . عدات جمع عدة ( وعد بمال . . . ) الخلائف : الخلفاء . - يغنيني عن تكسب المال بشعري من الخلفاء ومن غيرهم .